تخطي إلى المحتوى

بقلمه · أغسطس 2026

كثرة المحتوى لا تصنع مبيعات

مقال منشور باسم د. بدر الهاجري في صحيفة الراية: الفرق بين صناعة المحتوى وصناعة القيمة، ولماذا لم يعد السؤال كم فيديو ستصنعون لي، بل كيف ستوصلونني إلى العميل الصحيح.

د. بدر بن دلهم الهاجريأغسطس 2026387 كلمات · 2 دقائق قراءة

شهد سوق الإعلام والتسويق خلال السنوات الأخيرة توسعاً كبيراً في عدد الشركات والوكالات التي تقدم خدمات إدارة منصات التواصل الاجتماعي، وصناعة الفيديوهات والتصاميم والمحتوى الرقمي. لكن هذا التوسع يطرح سؤالاً أكثر أهمية من عدد الشركات الموجودة في السوق: ما القيمة الحقيقية التي يحصل عليها العميل؟

لسنوات طويلة، كان إنتاج فيديو احترافي أو تصميم مميز يحتاج إلى فريق متخصص ووقت وتكلفة وخبرة تقنية. اليوم تغيرت المعادلة بشكل كبير. أدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على إنتاج الصور، وكتابة النصوص، وتصميم المواد الإعلانية، والمساعدة في صناعة الفيديو خلال وقت قصير وبجودة تتطور بصورة متسارعة.

وهذا لا يعني انتهاء دور المؤسسات الإعلامية والتسويقية، بل يعني أن القيمة التي يجب أن تقدمها هذه المؤسسات قد تغيرت.

لم يعد كافياً أن تقول للعميل: أنتجنا لك عشرين فيديو، وصممنا ثلاثين منشوراً، وأدرنا حساباتك. السؤال الذي يجب أن يأتي بعد ذلك هو: ماذا حققت هذه المواد؟

هل وصلت إلى الجمهور الصحيح؟ هل تحولت المشاهدات إلى استفسارات؟ هل تحولت الاستفسارات إلى عملاء؟ هل ارتفعت المبيعات؟ وهل أصبحت الشركة تفهم جمهورها وسوقها بصورة أفضل؟

المشكلة أن جزءاً من السوق ما زال يقيس النجاح بعدد المنشورات والمشاهدات والإعجابات، بينما صاحب المشروع في النهاية لا يعيش على المشاهدات؛ بل يحتاج إلى عملاء ومبيعات ونمو واستدامة.

وهنا يظهر الفرق بين صناعة المحتوى وصناعة القيمة.

قد يستطيع الذكاء الاصطناعي اليوم أن يصنع تصميماً جميلاً أو فيديو مبهراً خلال دقائق، لكنه لا يعرف وحده لماذا يجب إنتاج هذا الفيديو، ولمن يوجه، وما العرض الذي يجب تقديمه، وما المشكلة التي يعالجها، وكيف ينتقل العميل من مشاهدة المحتوى إلى اتخاذ قرار الشراء.

هذه هي المساحة التي ستبقى فيها القيمة الحقيقية للخبرة البشرية: الفكر والاستراتيجية وفهم السوق والجمهور والسلوك والبيانات وربط التسويق بالنتيجة التجارية.

وفي تقديري، المرحلة المقبلة ستضع المؤسسات الإعلامية أمام اختبار حقيقي. المؤسسات التي تبيع التنفيذ فقط ستواجه منافسة متزايدة من أدوات الذكاء الاصطناعي، أما المؤسسات التي تستطيع فهم أعمال عملائها، وتحليل جمهورهم، وبناء عروضهم، والوصول إلى العملاء الحقيقيين، وتحويل التسويق إلى أداة للنمو، فستزداد قيمتها.

نحن لا نحتاج إلى المزيد من المحتوى لمجرد أن نملأ الشاشات، بل نحتاج إلى محتوى يعرف لماذا صُنع، ولمن صُنع، وما النتيجة التي يجب أن يحققها.

لذلك فإن السؤال الذي يجب على صاحب أي مشروع أن يطرحه على الجهة التي تدير تسويقه لم يعد: كم فيديو ستصنعون لي؟ بل: كيف ستساعدونني على الوصول إلى العميل الصحيح وتحقيق نتيجة حقيقية؟

ومن يستطيع الإجابة عن هذا السؤال بالأرقام والاستراتيجية والتنفيذ، هو من سيحمل القيمة الحقيقية في سوق التسويق الجديد.